أساسيات التوجيه للقادة: دليلك العملي لإتقان فن التوجيه في القيادة

كم مرة تساءلت عن سر القادة الذين ينجحون في بناء فرق عمل استثنائية؟ أولئك الذين لا يكتفون بإدارة المهام، بل يستثمرون في تطوير أفرادهم ليصبحوا قادة المستقبل. السر يكمن في جدارة قيادية أساسية، لكنها غالباً ما تكون مهملة: ​التوجيه (Coaching)​.

في عالم الأعمال سريع التغير، لم يعد كافياً أن تكون قائداً إدارياً فقط. تؤكد دراسة من Harvard Business Review أن “الجدارة الإدارية الأكثر أهمية والتي تميّز المدير الفعال عن المدير العادي هي التوجيه”. هذا يعني أن قدرتك على توجيه فريقك لم تعد مجرد ميزة إضافية، بل أصبحت ضرورة حتمية للنجاح.

في هذا المقال، سنغوص في عالم التوجيه في القيادة. سنستكشف معاً كيف يمكنك تحويل محادثاتك اليومية إلى فرص للتطوير، وكيف تبني عقلية ومهارات التوجيه، وكيف تطبق عملية توجيه منهجية وفعالة. هذا ليس دليلاً نظرياً، بل هو خارطة طريق عملية لتصبح القائد الموجّه الذي يطمح فريقك للعمل معه.


ماذا نعني بالتوجيه في القيادة؟

عندما نتحدث عن التوجيه، قد تتبادر إلى الذهن صورة المدرب الرياضي الذي يصرخ بالتعليمات على فريقه من الخطوط الجانبية في الملعب. لكن التوجيه في سياق القيادة يختلف تماماً. إنه فن وعلم يهدف إلى إطلاق إمكانات الأفراد وتعظيم أدائهم.

تعريف التوجيه:

التوجيه في القيادة هو ​عملية مقصودة تستخدم محادثات بطريقة معينة لخلق بيئة تؤدي إلى تسريع الأداء والتطوير​. إنه ليس مجرد إعطاء أوامر أو حل المشكلات بالنيابة عن فريقك. بل هو شراكة بينك وبين أفراد فريقك، تركز على طرح الأسئلة الصحيحة التي تساعدهم على اكتشاف الحلول بأنفسهم.

من المهم أن نفرق بين التوجيه والمفاهيم الأخرى:

  • التدريب (Training): يركز على نقل المعرفة والمهارات.
  • الإرشاد (Mentoring): يركز على نقل الخبرة والحكمة.
  • التوجيه (Coaching): يركز على مساعدة الشخص على التعلم والتطور بنفسه.

لا تحتاج إلى أن تصبح موجّهاً محترفاً! كل ما عليك فعله هو إضافة “التوجيه” إلى مجموعة أدواتك التي تستخدمها في إدارة الآخرين وقيادتهم.

لماذا يحتاج القادة للتوجيه؟

في بيئة العمل الحديثة، لم يعد الموظفون يبحثون عن مديرين فقط، بل عن قادة يساهمون في نموهم وتطورهم. التوجيه هو الأداة المثلى لتحقيق ذلك. من خلال التوجيه، يمكنك:

  • زيادة ارتباط الموظفين: عندما يشعر الموظفون بأنك تستثمر في تطويرهم، يزداد ولاؤهم وارتباطهم.
  • تحسين الأداء: يساعد التوجيه الأفراد على تحديد نقاط القوة والتطوير، ووضع خطط عمل واضحة لتحسين أدائهم.
  • بناء ثقافة التعلم: يشجع التوجيه على التعلم المستمر والتطور الذاتي، مما يخلق ثقافة إيجابية في الفريق.
  • تطوير قادة المستقبل: من خلال التوجيه، أنت لا تحل مشاكل اليوم فقط، بل تبني قادة الغد الذين بدورهم سيشاركونك هذا العبء.

مثال تطبيقي:

لنتأمل قصة “خالد”، مدير تقني لامع يتمتع بخبرة فنية واسعة. تم ترقيته ليقود فريقاً من المطورين. كان خالد يعتقد أن دوره هو أن يكون لديه كل الإجابات. عندما يواجه أحد أعضاء فريقه مشكلة، كان يقفز مباشرة لتقديم الحل. في البداية، بدا هذا فعّالاً ومفيداً لفريقه. لكن مع مرور الوقت، لاحظ خالد أن فريقه أصبح يعتمد عليه كلياً. لم يعد الفريق يبادر بالبحث عن حلول، بل أصبحوا في انتظار دائم لتعليماته. شعر خالد بالإرهاق والضغط، وأصبح مع الوقت عنق الزجاجة لفريقه.

ما الذي كان يمكن أن يفعله خالد بشكل مختلف؟ بدلاً من تقديم الحلول، كان بإمكانه استخدام التوجيه. كان بإمكانه أن يسأل: “ما الذي جربته حتى الآن؟” أو “ما هي الخيارات الأخرى التي يمكننا التفكير فيها؟” أو “ما هي الخطوة التالية التي تقترحها؟”. بهذه الطريقة، كان سيساعد فريقه على التفكير بشكل نقدي، وتطوير مهاراتهم في حل المشكلات، وبناء ثقتهم بأنفسهم، وبالتالي تعزيز مشاركتهم بعقولهم وليس بأيديهم فقط!


الأسس الجوهرية للتوجيه

لكي تكون قائداً موجّهاً وفعّالاً، لا يكفي أن تتعلم مجموعة من التقنيات. يجب أن تتبنى الأسس الجوهرية للتوجيه، والتي تتكون من جانبين مكمّلين لبعضهما: عقلية التوجيه (Coaching Mindset) و​مهارات التوجيه (Coaching Skillset)​. تخيل أن العقلية هي المحرك الذي يدفعك، والمهارات هي الأدوات التي تستخدمها للوصول إلى وجهتك.

التوجيه في القيادة يتطلب عقلية التوجيه ومهارات التوجيه

الجانب الأول: عقلية التوجيه (Coaching Mindset)

عقلية التوجيه هي مجموعة من المعتقدات والمواقف التي تشكل أساس سلوكك كقائد موجه. إنها التحول من “أنا القائد، ولدي كل الإجابات” إلى “أنا القائد، وظيفتي هي مساعدة وتوجيه فريقي على إيجاد الإجابات”.

أهم عناصر عقلية التوجيه، حسب نموذج بلانتشارد في التوجيه القيادي:

  • الانتقال من “الإخبار” إلى “السؤال”: بدلاً من إعطاء التعليمات، اطرح أسئلة قوية تثير التفكير وتشجع على الاستكشاف. هذا هو التحول الأساسي الذي يميز القائد الموجه.
  • الإيمان بقدرة الآخرين على إيجاد الحلول: ثق بأن فريقك يمتلك القدرة على حل المشكلات التي يواجهها. دورك هو تسهيل هذه العملية، وليس القيام بها نيابة عنهم.
  • بناء الثقة والعلاقات الإيجابية: التوجيه يزدهر في بيئة من الثقة والاحترام المتبادل. استثمر في بناء علاقات قوية مع أفراد فريقك.
  • كونك قدوة في السلوكيات المطلوبة: إذا كنت تتوقع من فريقك أن يكون منفتحاً ومتقبلاً للمرئيات والتطور، فيجب أن تكون أنت كذلك. كن نموذجاً للسلوك الذي تريد أن تراه في الآخرين.

الجانب الثاني: مهارات التوجيه (Coaching Skillset)

إذا كانت العقلية هي الأساس، فإن المهارات هي الأدوات العملية التي تستخدمها في محادثاتك التوجيهية. هذه المهارات يمكن تعلمها وتطويرها بالممارسة.

أهم مهارات التوجيه:

  • الاستماع الفعال: هذا أكثر من مجرد سماع الكلمات. إنه يعني التركيز الكامل على ما يقوله الشخص، وفهم مشاعره، والانتباه إلى لغة جسده. عندما تستمع بفعالية، فإنك ترسل رسالة قوية مفادها: “أنا أهتم بما تقوله”.
  • طرح الأسئلة الهادفة: الأسئلة هي قلب التوجيه. الأسئلة الجيدة هي التي تفتح الأبواب أمام أفكار جديدة، وتتحدى الافتراضات، وتشجع على التفكير العميق. تجنب الأسئلة التي يمكن الإجابة عليها بـ “نعم” أو “لا”، وركز على الأسئلة التي تبدأ بـ “ماذا” و”كيف”.
  • التلخيص والتوضيح: بعد الاستماع، قم بتلخيص ما سمعته بكلماتك الخاصة. هذا يضمن أنك فهمت بشكل صحيح، ويعطي الشخص الآخر فرصة لتوضيح أفكاره.
  • التشجيع والاعتراف: ابحث عن فرص للاعتراف بجهود فريقك وإنجازاتهم، مهما كانت صغيرة. التشجيع يبني الثقة ويحفز على المزيد من النمو.

التوازن بين العقلية والمهارات:

لا يمكن أن ينجح التوجيه بدون التوازن بين العقلية والمهارات. إذا كان لديك المهارات ولكنك لا تؤمن بقدرات فريقك (عقلية خاطئة)، فستبدو أسئلتك وكأنها استجواب. وإذا كان لديك العقلية الصحيحة ولكنك تفتقر إلى المهارات، فقد تجد صعوبة في تحويل نواياك الحسنة إلى نتائج ملموسة.

مثال: قائد لديه عقلية التوجيه يؤمن بأن أحد موظفيه قادر على قيادة مشروع جديد. لكنه يفتقر إلى مهارة طرح الأسئلة الهادفة. بدلاً من أن يسأل: “ما هي رؤيتك لهذا المشروع؟”، قد يسأل: “هل أنت مستعد لهذا المشروع؟”. السؤال الأول يفتح الباب للحوار والاستكشاف، بينما الثاني قد يغلقه.


عملية التوجيه المنهجية

الآن بعد أن فهمنا عقلية ومهارات التوجيه، كيف نطبق ذلك بشكل عملي؟ قد يبدو التوجيه وكأنه محادثة عفوية، لكن المحادثات التوجيهية الأكثر فعالية تتبع عملية منهجية. هذه العملية ليست وصفة جامدة، بل هي إطار مرن يساعدك على تنظيم أفكارك وهيكلة حوارك لتحقيق أقصى استفادة.

تتكون عملية التوجيه من أربع خطوات رئيسية، تذكرها بالكلمات التالية (تمهيد، تركيز، تفعيل، مراجعة):

عملية التوجيه من أربع خطوات

الخطوة الأولى: التمهيد – بناء الثقة والعلاقة الإيجابية

لا يمكن أن تبدأ محادثة توجيهية فعالة بدون أساس من الثقة. قبل الغوص في صلب الموضوع، خذ وقتاً للتمهيد وبناء العلاقة.

  • كيف تبدأ؟ ابدأ بتحية ودية واهتمام حقيقي. اسأل عن حال الشخص، أو عن مشروع يعمل عليه. الهدف هو كسر الجليد وخلق جو مريح.
  • أظهر الاهتمام: كن حاضراً بكاملك في المحادثة. أغلق حاسوبك، وضع هاتفك جانباً، وأعطِ الشخص انتباهك الكامل. هذا يرسل رسالة قوية بأنك تقدر وقته وتحترم ما سيقوله.
  • خلق بيئة آمنة: أكد على أن المحادثة هي مساحة آمنة للحوار المفتوح والصريح. يمكنك أن تقول شيئاً مثل: “أود أن نتحدث بصراحة اليوم. كل ما يقال هنا سيبقى بيننا”.

الخطوة الثانية: التركيز – تحديد الموضوع والأهداف

بمجرد بناء الثقة، حان الوقت لتحديد محور المحادثة. بدون هدف وتركيز واضح، قد يتشتت الحوار ويصبح غير مثمر.

  • تحديد نطاق المحادثة: ابدأ بسؤال مفتوح مثل: “ما الذي يدور في ذهنك اليوم؟” أو “ما هو الموضوع الذي تود أن نناقشه؟”. هذا يعطي الشخص فرصة لتحديد أجندة الحوار.
  • التأكد من الأولويات: قد يكون لدى الشخص عدة مواضيع. ساعده على تحديد الأهم والأكثر إلحاحاً. يمكنك أن تسأل: “من بين كل هذه المواضيع، ما هو الموضوع الذي سيحدث أكبر فرق إذا ناقشناه اليوم؟”.
  • وضع أهداف واضحة: بعد تحديد الموضوع، اعملوا معاً على تحديد هدف واضح للمحادثة. اسأل: “ما الذي تود تحقيقه بنهاية هذه المحادثة؟”. الهدف الواضح يوجه الحوار ويضمن أنكما على نفس المسار.

الخطوة الثالثة: التفعيل – التعاون لتطوير خطة عملية

هذا هو قلب المحادثة التوجيهية. هنا، تتعاون مع الشخص لاستكشاف الوضع، وتوليد الخيارات، ووضع خطة عمل.

  • استكشاف الوضع الحالي: استخدم الأسئلة الهادفة لمساعدة الشخص على فهم الوضع الحالي بعمق. أسئلة مثل: “صف لي الوضع بالتفصيل”، “ما هي التحديات التي تواجهك؟”، “ما الذي نجح بشكل جيد في السابق؟”.
  • توليد الخيارات: بمجرد فهم الوضع، انتقل إلى توليد الخيارات. شجع على العصف الذهني. اسأل: “ما هي الخيارات المتاحة أمامك؟”، “لو لم تكن هناك أي قيود، ماذا كنت ستفعل؟”، “ماذا يمكن أن تفعل بشكل مختلف؟”.
  • وضع خطة عمل: بعد استكشاف الخيارات، ساعد الشخص على اختيار أفضلها ووضع خطة عمل محددة. اسأل: “ما هي الخطوة الأولى التي ستتخذها؟”، “متى ستقوم بذلك؟”، “ما هو الدعم الذي تحتاجه مني؟”.

الخطوة الرابعة: المراجعة – توضيح الالتزامات وتأكيد المسؤولية

في نهاية الحوار، من الضروري تلخيص ما تم الاتفاق عليه وتأكيد الالتزامات. هذا يضمن أن المحادثة التي جرت للتو ستتحول إلى خطوات وأفعال ملموسة.

  • تلخيص الاتفاقيات: اطلب من الشخص تلخيص أهم ما خرج به من الحوار والخطوات التي سيتخذها. هذا يؤكد الفهم ويعزز الملكية.
  • تحديد الجدول الزمني: اتفقوا على مواعيد نهائية واضحة لكل خطوة في خطة العمل.
  • وضع آليات المتابعة: اتفقوا على كيفية وتوقيت المتابعة. قد يكون ذلك من خلال اجتماع قصير، أو بريد إلكتروني، أو تحديث سريع. الهدف هو التأكد من أن الشخص يسير على الطريق الصحيح وتقديم الدعم عند الحاجة.

تذكر! هذه الخطوات تساعدك في تنظيم أفكارك وهيكلة وتيسير الحوار. تجنب تطبيقها بجمود وبدون مرونة. القائد الموجه الفعال يعرف كيف يتنقل بين هذه الخطوات بسلاسة، ويتكيف مع احتياجات الشخص والموقف.


التطبيق العملي والتقييم الذاتي

المعرفة وحدها لا تكفي. لكي تصبح قائداً موجّهاً، يجب أن تمارس وتطبق ما تعلمته. في هذا القسم، سننتقل من النظرية إلى التطبيق العملي، وسأزوّدك بأدوات لتقييم مهاراتك الحالية ووضع خطة لتطويرها.

تقييم مهاراتك في التوجيه

الخطوة الأولى في أي رحلة تطوير هي معرفة نقطة البداية. استخدم هذا التقييم الذاتي المبسط لتقييم عقلية ومهارات التوجيه لديك. كن صريحاً مع نفسك. لا توجد إجابات صحيحة أو خاطئة، الهدف هو الوعي الذاتي.

تعليمات: قيّم نفسك على مقياس من 1 (نادراً) إلى 5 (دائماً) لكل عبارة:

عقلية التوجيه:

  1. أعتقد أن تطوير الآخرين لا يقل أهمية عن تحقيق الأهداف. (1-5)
  2. أنا متيقن حقاً أن الآخرين يمكن أن يكونوا أكثر قدرة مني على حل مشاكلهم بأنفسهم. (1-5)
  3. يمكنني التحول بقصد من الكلام والإخبار إلى المزيد من الاستفسار والأسئلة في حواري مع الآخرين. (1-5)
  4. أتعمد بناء الاعتماد على الذات لدى الآخرين من خلال الحوارات الصحيحة. (1-5)
  5. أنا على استعداد لتحدي الآخرين بصراحة واحترام لتمكين الأداء والتطوير. (1-5)

مهارات التوجيه:

  1. أستمع أكثر مما أتحدث في حواري مع فريقي. (1-5)
  2. أتجنب المشتتات وأولي اهتماماً كاملاً عندما أستمع. (1-5)
  3. أطرح أسئلة هادفة لاستخلاص أفكار الآخرين بدلاً من تقديم الحلول. (1-5)
  4. أقوم بتلخيص ما يُقال لضمان الفهم. (1-5)
  5. أعترف للآخرين بمهاراتهم وإسهاماتهم. (1-5)

تحليل النتائج:

  • الدرجات المنخفضة (1-2): هذه هي مجالات التطوير الرئيسية التي يجب أن تركز عليها.
  • الدرجات المتوسطة (3): لديك أساس جيد، ولكن هناك مجال للتحسين.
  • الدرجات العالية (4-5): هذه هي نقاط قوتك. استمر في استخدامها والبناء عليها.

سيناريوهات عملية للتطبيق

الآن، لنجرب تطبيق مهارات التوجيه في بعض السيناريوهات الشائعة في بيئة العمل:

السيناريو الأول: موظف جديد يواجه صعوبة في مهمة ما

  • رد الفعل التقليدي (الإخبار): “دعني أريك كيف تفعل ذلك. افعلها بهذه الطريقة”.
  • أسلوب التوجيه (السؤال): “أرى أنك تواجه تحدياً هنا. صف لي ما الذي جربته حتى الآن؟ ما هي العقبات التي تواجهك؟ ما هي الأفكار التي لديك لتجاوز هذه العقبات؟”

السيناريو الثاني: موظف خبير لكن أداءه انخفض مؤخراً

  • رد الفعل التقليدي (الافتراض): “لقد لاحظت أن أداءك قد انخفض. يجب أن تعود إلى مستواك السابق”.
  • أسلوب التوجيه (الاستكشاف): “لقد لاحظت تغيراً في أدائك مؤخراً. هل كل شيء على ما يرام؟ أود أن أفهم ما الذي يحدث. كيف يمكنني دعمك؟”

السيناريو الثالث: فريق لا يتفق على كيفية المضي قدماً في مشروع

  • رد الفعل التقليدي (الفرض): “لقد استمعت إلى جميع الآراء. هذا هو ما سنفعله من اليوم فصاعداً“.
  • أسلوب التوجيه (التيسير): “أرى أن لدينا وجهات نظر مختلفة. ما هو الهدف المشترك الذي نتفق عليه جميعاً؟ ما هي إيجابيات وسلبيات كل طريقة مقترحة؟ كيف يمكننا إيجاد حل يجمع أفضل ما في كل الخيارات؟”

نصائح للممارسة والتطوير

  • ابدأ صغيراً: لا تحاول أن تحول كل محادثة إلى جلسة توجيه كاملة. ابدأ بدمج بعض الأسئلة المفتوحة في حواراتك اليومية.
  • كن صبوراً: التحول إلى قائد موجه يستغرق وقتاً وممارسة. ستكون هناك أوقات تعود فيها إلى عادتك القديمة في “الإخبار”. هذا طبيعي. المهم هو أن تلاحظ ذلك وتتعلم منه.
  • اطلب مرئيات الآخرين: بعد محادثة توجيهية، يمكنك أن تسأل الشخص: “كيف كانت هذه المحادثة مفيدة لك؟ ما الذي يمكنني فعله بشكل أفضل في المرة القادمة؟”.
  • ابحث عن شريك للممارسة: تدرب على مهارات التوجيه مع زميل أو قائد آخر. يمكنكم لعب الأدوار وتقديم المرئيات لبعضكم البعض.

التحديات الشائعة وكيفية التعامل معها

رحلة التحول إلى قائد موجه ليست دائماً سهلة. ستواجه تحديات وعقبات على طول الطريق. إدراك هذه التحديات مسبقاً والاستعداد لها يمكن أن يساعدك على تجاوزها بنجاح.

التحدي الأول: مقاومة الموظفين للتوجيه

قد لا يكون بعض الموظفين معتادين على هذا الأسلوب في الحوار والإدارة. قد يشعرون بعدم الارتياح عند طرح الأسئلة عليهم بدلاً من إعطائهم إجابات مباشرة. قد يفسرون ذلك على أنه نقص في الدعم أو المعرفة من جانبك.

كيفية التعامل:

  • اشرح الأسلوب: تحدث مع فريقك عن التوجيه ولماذا تستخدمه. اشرح كيف أنه يهدف إلى تطويرهم وتمكينهم.
  • كن صبوراً: قد يستغرق الأمر وقتاً حتى يتكيف الموظفون مع هذا الأسلوب الجديد. استمر في الممارسة وأظهر لهم فوائد التوجيه من خلال النتائج.
  • امزج بين الأساليب: التوجيه ليس هو الحل الوحيد دائماً. في بعض الأحيان، خاصة في المواقف العاجلة أو مع الموظفين الجدد جداً، قد يكون “الإخبار” هو الأسلوب الأنسب. المفتاح هو التكيّف مع الموقف والشخص.

التحدي الثاني: ضيق الوقت والضغوط التشغيلية

قد تشعر أنه ليس لديك الوقت الكافي لإجراء محادثات توجيهية. قد يبدو أن إعطاء إجابة سريعة هو أكثر كفاءة من قضاء ١٥ دقيقة في توجيه شخص ما لإيجاد إجابته الخاصة.

كيفية التعامل:

  • غير منظورك: انظر إلى التوجيه على أنه استثمار وليس تكلفة. قد يستغرق الأمر وقتاً أطول في البداية، لكنه يوفر وقتاً هائلاً على المدى الطويل. عندما تمكّن فريقك من حل المشكلات بأنفسهم، فإنك تحرر وقتك للتركيز على المهام الأكثر استراتيجية.
  • اغتنم “اللحظات القابلة للتوجيه”: لا يجب أن تكون كل محادثة توجيهية جلسة طويلة ومجدولة. ابحث عن فرص للتوجيه في محادثاتك اليومية القصيرة. سؤال سريع مثل “ما هي أفكارك حول هذا؟” يمكن أن يكون بداية جيدة.

التحدي الثالث: صعوبة التحول من “خبير” إلى “موجه”

لقد تمت ترقيتك على الأرجح لأنك كنت خبيراً في مجالك. من الطبيعي أن تشعر بالراحة في دور الخبير الذي يقدم الحلول. التحول إلى دور الموجّه الذي يطرح الأسئلة قد يكون صعباً ويتطلب التغلب على الغرور الذاتي والاعتداد بالنفس (Ego).

كيفية التعامل:

  • ذكّر نفسك بالهدف: هدفك كقائد ليس أن تكون أذكى شخص في الغرفة، بل أن تجعل كل من في الغرفة أذكى. هدفك هو بناء القدرات، وليس فقط إظهار قدراتك.
  • استخدم قاعدة “اسأل سؤالين قبل إعطاء إجابة واحدة”: هذا تمرين بسيط يمكن أن يساعدك على كسر عادة القفز إلى الحلول.
  • احتفل بنجاحات فريقك: عندما ينجح فريقك في حل مشكلة صعبة بفضل توجيهك، احتفل بهذا النجاح. هذا سيعزز لديك قيمة التوجيه ويشجعك على الاستمرار.

الخاتمة: رحلتك كقائد موجه تبدأ الآن

لقد استكشفنا في هذا المقال أساسيات التوجيه للقادة، من فهم معناه وأهميته، إلى تبني عقليته ومهاراته، وتطبيق عمليته المنهجية. لقد رأينا أن التوجيه ليس مجرد أداة أو صيحة في عالم القيادة، بل هو فلسفة قيادية تركز على تمكين الأفراد وإطلاق إمكاناتهم.

تذكر أن التحول إلى قائد موجّه هو رحلة مستمرة وليس وجهة نهائية. إنها تتطلب التزاماً بالتعلم والممارسة والتأمل. لكن العائد على هذا الاستثمار هائل: فريق أكثر ارتباطاً وابتكاراً، أداء أعلى، وثقافة عمل إيجابية ومستدامة.

دعوة للعمل:

لا تدع هذه المعرفة تبقى مجرد حبر على ورق أو حروفا على شاشتك. ابدأ اليوم. اختر خطوة واحدة صغيرة يمكنك اتخاذها هذا الأسبوع:

  1. ابدأ بالتقييم الذاتي: استخدم الأداة السابقة لتقييم وضعك الراهن في التوجيه.
  2. حدد محادثة واحدة: اختر حوارا أو محادثة قادمة وقرر أن تطبق فيها أسلوب التوجيه.
  3. اطرح سؤالاً إضافياً: في اجتماعك التالي، قبل أن تقدم حلاً، توقف واسأل: “ما هي أفكاركم؟”.

كما يقول المثل: “أعطني سمكة وسآكل ليوم واحد. علمني كيف أصطاد وسآكل كل يوم”. كقائد موجه، أنت لا تصطاد السمك لفريقك، بل تعلمهم كيف يصطادون بأنفسهم. أنت لا تبني أتباعاً، بل تبني قادة.

رحلتك كقائد موجه تبدأ الآن. فما هي خطوتك الأولى؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.